أحمد مصطفى المراغي

115

تفسير المراغي

تفسير المفردات يسبح : أي ينزه ويقدس ، صافات : أي باسطات أجنحتها في الهواء ، المصير : المرجع . المعنى الجملي لما وصف سبحانه قلوب المؤمنين بالنور والهداية وقلوب الكافرين بالظلمة - أردف ذلك ذكر دلائل التوحيد وساق منها أربعة . الإيضاح ( 1 ) ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ) أي ألم تعلم بالدليل أن اللّه ينزهه آنا فآنا في ذاته وصفاته وأفعاله جميع ما في السماوات والأرض من العقلاء وغيرهم ، تنزيها تفهمه أرباب العقول السليمة ، إذ كل المخلوقات في وجودها وبقائها دالة على وجود خالق لها متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص . وخص التنزيه بالذكر مع دلالة ما فيهما على اتصافه بجميع أوصاف الكمال ، من جرّاء أن سياق الكلام لتقبيح شأن الكفار الذين أخلّوا بالتنزيه ، فجعلوا الجمادات شركاء له سبحانه ، ونسبوا له اتخاذ الولد إلى نحو أولئك ، تعالى ربنا عما يقول الكافرون علوّا كبيرا . كما ذكر الطير مع دخولها في جملة ما في الأرض ، من قبل أنها غير مستقرة فيها ، ولاستقلالها ببديع الصنع وإنبائها عن كمال قدرة خالقها ولطف تدبير مبدعها ، فإن منح تلك الأجرام الثقيلة الوسائل التي تتمكن بها من الوقوف في الجو وتتحرك كيف تشاء ، وإرشادها إلى طريق استعمالها بالقبض والبسط والتحريك يمينا وشمالا - حجة واضحة الدلالة على كمال قدرة الصانع المجيد ، وحكمة المبدع المعيد .